أفاد موقع نيوز آي زد (News.Az)  نقلاً عن تقارير محلية بأن السلطات في جوبا أمرت بإغلاق قاعدة عسكرية مصرية في ممر جوت-باغاك بولاية أعالي النيل، وهي منطقة تقع قرب المثلث الحدودي الذي يربط جنوب السودان والسودان وإثيوبيا. 

 

وتقع هذه القاعدة على مقربة من منطقة بني شنقول-جوموز الإثيوبية، حيث يقع سد النهضة الإثيوبي.

 

التوترات الإقليمية

 

وبرر مسؤولون أمنيون من جنوب السودان القرار بمخاوفهم من تورط البلاد في تصاعد التوترات الإقليمية التي تشمل السودان وإثيوبيا ومصر. ويُقال إن المسؤولين يخشون من أن يؤدي استمرار وجود عسكري أجنبي في منطقة حدودية حساسة كهذه إلى تعريض جنوب السودان لأعمال انتقامية محتملة أو جرّه إلى نزاعات جيوسياسية أوسع.

 

وتشير مصادر إقليمية إلى أن الوجود المصري، الذي يتألف من أفراد عسكريين وفنيين يعملون في مجالات التدريب والمراقبة والتنسيق اللوجستي، كان قائمًا في المنطقة لعدة سنوات بموجب اتفاقيات تعاون أمني ثنائية بين القاهرة وجوبا. ووصف مسؤولون مصريون المنشأة بأنها موقع متقدم متقدم وليست قاعدة عسكرية تقليدية.

 

ويرى المحللون أن إغلاق قناة جوبا المعلن عنه جزء من تحول أوسع في السياسة الخارجية لجنوب السودان. فقد تقاربت جوبا مؤخرًا من دول حوض النيل العليا، وانضمت إلى اتفاقية الإطار التعاوني، وهي اتفاقية لتقاسم المياه تدعمها دول تسعى إلى نهج جديد لإدارة موارد النيل. وقد عارضت مصر والسودان الاتفاقية تقليديًا، بحجة أنها تقوض حقوقهما المائية التاريخية.

 

ويشير المراقبون أيضًا إلى تنامي التعاون الاقتصادي بين جنوب السودان وإثيوبيا. إذ يسعى البلدان إلى استكشاف طرق بديلة للتجارة وتصدير النفط، في ظلّ استمرار الصراع في السودان الذي يعيق البنية التحتية التقليدية وممرات النقل. وقد ساهمت مشاريع الربط المتزايدة بين جوبا وأديس أبابا في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الجارين.

 

إضعاف قدرة مصر

 

ويرى خبراء إقليميون أن قرار الإغلاق قد يُضعف قدرة مصر على مراقبة التطورات قرب سد النهضة الإثيوبي الضخم، وقد يُفسَّر على أنه تقليص لنفوذ القاهرة في أجزاء من شرق أفريقيا. في الوقت نفسه، يبدو أن جنوب السودان حريص على تقديم نفسه كفاعل مستقل يسعى لتجنب أن يصبح ساحة صراع بين المصالح الإقليمية المتنافسة.

 

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، بما في ذلك النزاعات المتعلقة بسد النهضة، وعدم الاستقرار في السودان، وتغير التحالفات بين الدول المطلة على نهر النيل. ويقول المحللون إن هذا القرار، في حال تنفيذه بالكامل، قد يمثل أحد أهم التغيرات في العلاقات الأمنية بين مصر وجنوب السودان منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.

 

وفي حين لم تكشف القاهرة ولا جوبا علنًا عن النطاق الكامل للانسحاب، فإن هذه الخطوة تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الحكومات الإقليمية والمراقبين الدوليين باعتبارها مؤشرًا محتملاً على تغير موازين القوى في حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع.


https://news.az/news/south-sudan-asks-egypt-to-close-military-facility-near-ethiopian-border